الشيخ السبحاني

383

رسائل ومقالات

خلافاً للمعتزلة حيث اكتفت أنّه يجب أن يكون مبرّزاً في العلم مجتهداً ، ذا ورع شديد ، يوثق بقوله ويؤمن منه ويعتمد عليه . « 1 » قال المفيد : إنّ الأئمّة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام ، وإقامة الحدود ، وحفظ الشرائع ، وتأديب الأنام ، معصومون كعصمة الأنبياء وأنّهم لا يجوز منهم صغيرة إلّا ما قدّمتُ ذكر جوازه على الأنبياء وأنّه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ولا ينسون شيئاً من الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية ، إلّا من شذّ منهم وتعلّق بظاهر روايات ، لها تأويلات على خلاف ظنّه الفاسد من هذا الباب ، والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك ويجوّزون من الأئمّة وقوع الكبائر والردّة عن الإسلام . « 2 » 20 . حكم محارب الإمام عليّ أمير المؤمنين اتّفقت الإمامية على أنّ الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفّار ضُلّال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّهم بذلك في النار مخلّدون ، وأجمعت المعتزلة سوى الغزّال منهم وابن باب ، والمرجئة والحشوية من أصحاب الحديث على خلاف ذلك ، فزعمت المعتزلة كافة إلّا من سمّيناه وجماعة من المرجئة وطائفة من أصحاب الحديث ، أنّهم فُسّاق ليسوا بكفّار ، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنّهم لفسقهم في النار خالدون . « 3 » هذه جملة من الأُصول التي يختلف فيها المنهجان وبقيت هناك أُصول أُخرى تضاربت فيها آراء الفريقين ، لم نذكرها روماً للاختصار .

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 754 . ( 2 ) . الشيخ المفيد : أوائل المقالات : 35 . ( 3 ) . نفس المصدر : 10 .